عبد اللطيف البغدادي

131

التحقيق في الإمامة وشؤونها

لا ولو مارسهُ ألف سنة فخذوا من كلّ شيءٍ أحسنه ( 1 ) . ما حوى العلم جميعاً أحدٌ إنمّا العلم بعيدٌ غوره . . . بينما إذا كان العالم علمه لدنياً من الله العالِم بكل شيء ، فحينئذٍ يمّده الله العليم الحكيم بكلّ ما يحتاجه وتحتاجه الأمة من العلم طبق مشيئته وأرادته ، قال تعالى : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضَ ( [ البقرة / 256 ] . وبعد هذا البيان ، أو هذهِ المقدمة نقول : أن علم أئمتنا الهداة - ومما لا ريب فيه - كان من العلم الإلهامي اللّدني ، لأِنَ العلم الإيحائي التشريعي قد انتهى بوفاة النبي ( ص ) إذ هو الذي شرّع الله له ولأمته الدين ، وما قبضه الله إليه إلاّ بعد أن أكمل له ولأمته تشريع الدين ، وأتمَّ لهم النعمة ورضي لهم الإسلام ديناً خالداً إلى يوم القيامة كما قال تعالى - بعد تبليغ النبي ( ص ) أمتّه بولاية علي بن أبي طالب وخلافته ، وولاية الأئمة الأطهار من ولده وخلافتهم يوم غدير خم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِْسْلاَمَ دِينًا ( [ المائدة / 4 ] . وأمّا العلم الكسبي فقد عَلِمنا أنه يقع فيه الخطأ والصواب ، وصاحبه لا يمكنه الوقوف على كلّ ما تحتاج إليه الأمة ، فالأئمة ( ع ) من جهةٍ كانوا قد عصمهم الله من الخطأ والغلط بحكم الأدلة ، راجع ما مرّ

--> ( 1 ) نسب البيتين إلى الشافعي صاحب كتاب ( الاثني عشرية ) ص 446 .